محمد حسين علي الصغير

86

تاريخ القرآن

وصيانته ، فحفظ القرآن من أوله إلى آخره على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 1 » . الثالث : موقف الزركشي المتردد بين السلب والإيجاب فيما رد به توهم بعض الناس أن القرآن لم يجمع بعهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم متبيّنا رأي الحارث المحاسبي بقوله : وفي قول زيد بن ثابت : فجمعته من الرقاع والأكتاف وصدور الرجال ما أوهم بعض الناس أن أحدا لم يجمع القرآن في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأن من قال : إنه جمع القرآن أبيّ بن كعب وزيد ليس بمحفوظ . وليس الأمر على ما أوهم ، وإنما طلب القرآن متفرقا ليعارض بالمجتمع عند من بقي ممن جمع القرآن ليشترك الجميع في علم ما جمع فلا نصيب أحد عنده منه شيء ، ولا يرتاب أحد فيما يودع المصحف ، ولا يشكو في أنه جمع عن ملأ منهم » « 2 » . وفي ضوء ما تقدم يجب أن ندع التشريق والتغريب جانبا ، في قضية جمع القرآن ، وأن نخضع للواقع الموضوعي والجرأة العلمية فنقول إن القرآن جمع ودوّن كاملا بكل حيثياته وجزئياته في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبأمر من الوحي ، وبإشارة من القرآن نفسه ، ما دام هناك أثر قطعي من كتاب أو سنة أو عقل أو جماع ، فلا نركن إلى روايات آحاد لا تبلغ حد الشهرة فضلا عن التواتر الذي لا يثبت القرآن إلا به بإجماع المسلمين ، وأن نعتبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مسؤولا أمام الوحي عن جمع القرآن وتدوينه ، كمسئوليته عن نشره وتبليغه ، وفيما قدمناه من دلائل وبراهين وروايات إثبات لما نتبناه . نعم لا شك أن عثمان قد جمع القرآن في زمانه ، لا بمعنى أنه جمع الآيات والسور في مصحف ، بل بمعنى أنه جمع المسلمين على قراءة إمام واحد ، وأحرق المصاحف الأخرى التي تخالف مصحفه ، وكتب إلى البلدان أن يحرقوا ما عندهم منها ، ونهى المسلمين عن الاختلاف في القراءة « 3 » .

--> ( 1 ) مقدمتان في علوم القرآن : 58 . ( 2 ) الزركشي ، البرهان : 1 / 238 . ( 3 ) ظ : الخوئي ، البيان : 258 .